-->
جُرفُ الصَخر ناحية تبعد حوالي 60 كم جنوب غرب بغداد وشمال مدينة المسيب على بعد (13) كم، تبلغ مساحتها 50كم، يسكنها نحو 140,000 نسمة (حسب تقديرات سنة 2014م)، أغلبهم من قبيلة الجنابين من الفلاحين العاملين بالزراعة؛ كونها تقع على نهر الفرات من الجهة اليمنى للنهر، تكثر فيها زراعة النخيل وأشجار الفاكهة وكذلك زراعة المحاصيل الحقليه مثل الحنطة والشعير وتسقى بواسطة المرشات المحوريه في منطقة الصحراء.

بعد مرور ست سنوات على تحرير بلدة جرف الصخر العراقية من تنظيم "داعش"

 


بعد مرور ست سنوات على تحرير بلدة جرف الصخر العراقية من تنظيم "داعش"، الذي سيطر عليها بعد انسحاب القوات الموجودة في المدينة، في سيناريو شبيه بما حدث في بلدات أخرى شمالي وغربي البلاد، لا تزال المليشيات منتشرة فيها وتفرض سيطرتها عليها، من دون أن تسمح بعودة أهلها إليها. ولا يزال يسكن بعض هؤلاء في مخيمات النزوح، وآخرون مشتتون في أكثر من محافظة عراقية، ويمرون بأوضاع إنسانية مزرية.

وتصادف اليوم السبت الذكرى السادسة لاستعادة السيطرة على البلدة في عام 2014، بعد معارك دامت نحو أسبوعين شاركت فيها قوات تتبع الحرس الثوري الإيراني وخليط مليشيات مسلحة، إلى جانب وحدات من القوات النظامية العراقية. وعلى غرار جرف الصخر الواقعة إلى الجنوب من بغداد، ضمن محافظة بابل، فإن مدناً أخرى باتت تُعرف بالمدن العراقية منزوعة السكان، مثل يثرب والعوجة والسعدية وعزيز بلد والعويسات، ترفض مليشيات موالية لإيران الانسحاب منها وعودة أهلها اليها. بل وترفض حتى دخول قوات الأمن العراقية النظامية إليها.

كشف علاوي أن ملف جرف الصخر بيد أطراف في إيران ولبنان

ولم تتمكن الحكومات، التي تعاقبت على حكم العراق منذ 2014، وهو عام تحرير جرف الصخر، من فتح ملفها، الذي يصفه سياسيون ومُراقبون بأنه "اللغز الصعب". وقد فشلت حكومة حيدر العبادي من التوصل إلى حلول مع المليشيات التي تسيطر على البلدة، على الرغم من أن فترة حكومته شهدت تقدماً باتجاه تحجيم دور ونفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران. فيما لم تتحدث حكومة عادل عبد المهدي عن أي جهود بخصوص البلدة، كما الحال في حكومة مصطفى الكاظمي التي تبدو غير مهتمة أصلاً بهذا الملف. وكشف رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، في وقت سابق، أن "ملف جرف الصخر بيد أطراف في إيران ولبنان"، من دون أن يسميها. لكن سياسيين عراقيين يتحدثون عن رجل "حزب الله" اللبناني في العراق محمد كوثراني بأنه مسؤول عن هذا الملف، بتكليف إيراني.


ويسيطر حالياً خليط من المليشيات، الأكثر ارتباطاً بإيران، على جرف الصخر، أبرزها "كتائب حزب الله" و"سرايا الخراساني" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" وحركة "النجباء". وهذه المليشيات تُصنف نفسها على أنها "فصائل المقاومة الإسلامية"، وتمتلك أجنحة مسلحة في سورية، إلى جانب نظام بشار الأسد. وتبرر، بصيغة دائمة، منعها لنازحي جرف الصخر من العودة، بأن البلدة لا تزال تمثل مطمعاً لعناصر "داعش"، أو أنها مليئة بالألغام. إلا أن الواقع، وما يُسرّب من مصادر محلية وأخرى أمنية، يشير إلى غير ذلك.

أما عضو لجنة المهجرين والمهاجرين في البرلمان النائب رعد الدهلكي فأشار إلى أن "عدم عودة نازحي جرف الصخر إلى ديارهم، يشبه ما يحدث في مناطق عراقية، مثل ديالى وصلاح الدين والموصل، وهي حركات تهدف إلى إجراء تغيير ديمغرافي في البلاد. وهذا التغيير، بكل الأحوال، لا يخدم العراق بل يخدم دولا تعمل على إعادة برمجة بعض المناطق بما يتناسب مع توجهاتها الطائفية". وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن "نازحي جرف الصخر، والمناطق التي تحتلها الجماعات المسلحة، يعيشون أوضاعاً صعبة. وبلغت هذه الأوضاع صعوبة خلال فترة جائحة كورونا وتراجع الخدمات التي تقدمها الدولة إليهم. كما أن نازحي جرف الصخر، على الرغم من تشتتهم في أكثر من محافظة عراقية، إلا أنهم ملاحقون دائماً من قبل السلطات الأمنية، وعرضة للاختطاف والاعتقال بسبب اتهامهم بموالاة داعش".

وفي السياق، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي إنه "ليس هناك أي سبب يدعو إلى استمرار منع النازحين من العودة إلى ديارهم، ولا سيما بعد تحرير العراق بالكامل من سيطرة إرهابيي داعش. ولا بد من الإسراع بحسم هذا الملف، الذي يجعل العراق أمام موقف صعب مع الدول التي تُقدر حقوق الإنسان". وأكد، في اتصال مع "العربي الجديد"، أن "القوات العراقية قادرة على تطويق البلدة، ومنع أي تسلل لعناصر إرهابية قد يؤدي إلى مشاكل أمنية، وليس هناك أي مخاطر على الأهالي. ولكن تبدو الأجواء السياسية الصعبة، ودخول جماعات مسلحة على خط استغلال البلدة لأغراض مجهولة، هو المسيطر على الجو العام والحاكم لملف النازحين".

زياد السنجري، المتحدث باسم مرصد "أفاد"، وهو من المنظمات العراقية المستقلة المعنية بالشؤون الحقوقية في البلاد، قال إن البلدة مغلقة بالكامل بوجه السكان وحتى الحكومة العراقية، وتديرها مجموعة من المليشيات التي ترتبط بإيران بشكل مباشر. وأضاف أن "مجرد التفكير بوجود جزء مُقتطع من العراق خارج سيطرة الدولة، ولا أحد يعلم ما يجري بداخله أمر مُحرج للدولة العراقية، التي يؤكد ضعفها أمام قوى اللادولة". وأكد أن الحكومة لم تفشل فقط في إعادة الناس إلى منازلهم بالبلدة، بل قصرت بتقديم مساعدة للسكان الموزعين بين المخيمات منذ سنوات". وتابع "المعلومات المتوفرة من داخل المدينة أنها تحولت لمركز أنشطة متنوعة للمليشيات، وجميعها خارجة عن القانون".
إلا أن قاسم المعموري، وهو مسؤول محلي في مدينة المسيب المسؤولة تنظيمياً عن جرف الصخر، نفى وجود أي نوع من أنواع السجون أو الانتهاكات في البلدة. وبين، لـ"العربي الجديد"، أن "منع عودة النازحين إلى جرف الصخر ملف أمني بامتياز، ولا علاقة له بالمشاكل السياسية أو التدخلات الخارجية كما يدّعي البعض".

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *